-->

37- استراتيجية الوعي: لماذا نحذر من "تسييس العقيدة" والمشروع الإيراني؟



  استراتيجية الوعي: لماذا نحذر من "تسييس العقيدة" والمشروع الإيراني؟


**في ختام قراءتنا العميقة لما جرى، قد يتبادر لذهن القارئ تساؤل جوهري: ما الهدف من التحذير المستمر من هذا المشروع؟ 
وهل الصراع سياسي أم عقدي؟
 الحقيقة أن ما واجهته البحرين والمنطقة ليس مجرد خلاف عابر، بل هو صدام مع مشروع يستخدم "العقيدة" كغطاء لهدم الدولة الوطنية.**

### **أسباب التحذير الاستراتيجي: قراءة في خمس نقاط**

1. **رفض نهج الإقصاء والتحريض:**
 إن أخطر ما يواجهنا هو "الفكر الراديكالي" الذي يتبناه كبار منظري مشروع الولي الفقيه، والذي يقوم على نبش الخلافات التاريخية والتحريض على الآخر، بل والافتتاء بوجوب إقصاء المخالف وتصفيته، مما يجعل التعايش السلمي في خطر حقيقي نتيجة تسييس **العقيدة**.

2. **المواطنة مقابل "التبعية":**
 لو كان الأمر يتعلق بتعدد الأفكار وحرية الاعتقاد، لتعاملنا معه انطلاقاً من المبدأ القرآني (لكم دينكم ولي دين). لكننا أمام مشروع يقوم على "القتل واللعن والسباب" ونشر الكراهية، وهو ما يتنافى مع جوهر **العقيدة** الإسلامية وقيم التعايش الإنساني.

3. **حماية المقدسات والهوية:** 
لقد كشفت الأدبيات المتطرفة لهذا المشروع عن نوايا خطيرة تستهدف أمن الحرمين الشريفين والتركيبة السكانية لجزيرة العرب، من خلال الترويج لـ "خزعبلات" تهدف لهدم الرموز الإسلامية ونبش قبور الصحابة، وهي أفكار تُحقن بها **عقيدة** التابعين لهذا المشروع لتوجيههم ضد أوطانهم.

4. **الاتعاظ من نماذج السقوط (العراق ولبنان):**
 يجب أن ننظر بوعي لما حدث في بغداد وبيروت؛ كيف تم التغلغل تحت غطاء "المظلومية"، ثم تحولت تلك المدن العريقة إلى ساحات للتصفيات والتهجير القسري، لتتحول القوى الميليشياوية إلى "رقم صعب" يختطف قرار الدولة بقوة السلاح وادعاء الحق **العقدي**.

5. **خطر "ولاية الفقيه" وسقوط الانتماء:** إن لب الصراع يكمن في مبدأ "ولاية الفقيه" الذي يجعل الولاء لمرشد خارجي (طهران) فوق الولاء للوطن. هذا الارتهان يحول المواطن إلى أداة في يد إمبراطورية "صفوية" تحلم باستعادة أمجاد بائدة، حاقدة على العروبة التي أطفأت نيران مجوسيتها بـ **عقيدة** التوحيد الخالصة.

### **مكاشفة الذات: هل العيب فيهم أم فينا؟**
إننا نشهد اليوم صراعاً مريراً على البقاء في التاريخ، ولعل الحقيقة المرة التي يجب أن نواجهها هي: هل ذنب إيران أنها تمجد **عقيدتها**
 بينما نحن نتخلى عن هويتنا؟
* هل ذنبها أنها لا تبالي بتهجير الملايين بينما نحن نكتفي بالمشاهدة؟

* هل ذنبها أنها تحب "شيراز ومشهد" كما لا نحب نحن "حلب وبغداد وحمص"؟

* هل ذنبها أنها امتلكت التكنولوجيا النووية وصبرت على الحصار لثلاثة عقود، بينما نحن لا نتحمل خصومة يوم واحد؟

### **رؤية للمستقبل: ما هو مشروعنا؟**
إن القوة الحقيقية تكمن في **مشاريع الدول المستقبلية**. 
فبينما تتحرك تركيا بمشروع "الخلافة العثمانية"، وتتحرك إيران بمشروع "الإمبراطورية الفارسية"، يبرز السؤال الوجودي:

  **ما هو مشروعنا العربي؟**
إن البديل الاستراتيجي لا يمكن أن يكون مجرد ردود أفعال، بل يجب أن يرتكز على:

* **امتلاك المشروع القومي:** استعادة "المركز العربي" القوي الذي يقوده الثقل السعودي والخليجي؛ مشروع يملأ الفراغ قبل أن يملأه الغرباء.

* **النهضة والسيادة:** الانتقال من دور "المستهلك" إلى "المنتج" للقرار والتكنولوجيا، كما نراه في الرؤى الطموحة للمملكة العربية السعودية ودول الخليج.

* **صناعة الحلم العربي:** أن نغذي أجيالنا بمستقبل تكون فيه عواصمنا هي قلب العالم الجديد، وليست مجرد محطات في مشاريع إمبراطوريات بائدة.

**الخلاصة:**
إن لم نمتلك مشروعاً يملأ الفراغ، فسيظل الفراغ يملأنا بأحلام الآخرين. استعادة وعينا بعروبتنا وبخطورة الانجراف خلف المشاريع العابرة للحدود هو طوق النجاة الوحيد. فهل نحن مسلمون وعرب حقاً، أم أننا نتعامل مع هويتنا و**عقيدتنا** كـ "ورطة" نريد التخلص منها؟


**ارشيف : ظافر حمد الزياني**

البحرين 



إرسال تعليق

أحدث أقدم