*هندسة الاختطاف: كيف تحول "جيل الثورة" إلى خنجر في خاصرة الوطن؟*
لم يكن ما حدث في البحرين والمنطقة مجرد "خلاف سياسي" عابر، بل كان عملية **"هندسة اجتماعية وسياسية"** معقدة بدأت بذورها مع ثورة 1979 في إيران، ونضجت ثمارها المرة في العقدين الأخيرين.
### 1. صناعة "المواطن الموازي": الولاء العابر للحدود
لقد عاش الشيعة العرب لقرون في وئام تام مع إخوانهم السنة، لكن "جيل ما بعد الثورة" خضع لعملية نزع ولاء وطني ممنهجة. عبر نظرية **"أم القرى"**، تم إقناع هذا الجيل بأن طهران هي مركز القيادة الروحي والسياسي، وما دولهم إلا ساحات لخدمة هذا المركز. هذا التحول استبدل "الهوية الوطنية" بـ "الهوية الولائية"، ليصبح المواطن أداة تنفيذية لمرجعية خارجية، ومن يخالف هذا التوجه يُصنف "خائناً" أو "كافراً" بصكوك دينية مستوردة.
### 2. استراتيجية "التغلغل الناعم": المؤسسات كحصان طروادة
لقد أدركت إيران أن الصدام العسكري المباشر (كما في محاولة انقلاب 1981 الفاشلة بالبحرين) مكلف وغير مضمون.
لذا انتقلت إلى **القوة الناعمة**؛ حيث تم اختراق مفاصل الدولة عبر التعليم والبعثات (تم تنفيذه بايادي ولائية). الهدف كان صناعة "كادر أكاديمي وإداري" يدين بالولاء للولي الفقيه، ليشلّ حركة الدولة من الداخل عند ساعة الصفر.
### 3. السلاح الديموغرافـي: شعار "بالعلم والولد"
ما وثقتُه في "نيو بحرين" حول شعار **"بالعلم والولد سنحكم البلد"** لم يكن مجرد أحاديث مجالس، بل كان تطبيقاً لـ **"الحرب الديموغرافية الهادئة"**. الهدف هو خلق تفوق عددي مستقبلي وكتلة بشرية ضخمة يمكن تحريكها لتعطيل الحياة العامة والضغط على النظام السياسي، وهو ما رأيناه بوضوح في أحداث فبراير 2011.
### 4. النموذج العراقي: الانتقال من السر إلى العلن
كان عام 1991 نقطة تحول؛ حيث بدأت الموالاة تخرج للعلن بعد انكسار العراق في حرب تحرير الكويت. لكن الزلزال الحقيقي كان في 2003، حين تسلمت إيران العراق على طبق من ذهب دون طلقة واحدة. تحولت بغداد من "حائط صد" للعروبة إلى "منطلق" للميليشيات والتحريض، وأصبح النموذج العراقي (السيطرة عبر الوكلاء) هو المخطط المراد تكراره في المنامة وبقية العواصم الخليجية.
### 5. استغلال "المشروع الإصلاحي" والحرب الإلكترونية
في البحرين، استغلت القيادات الولائية أجواء الانفتاح في المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد (2001) للعودة وتنظيم الصفوف. وبدلاً من البناء، أطلقوا مئات المواقع الإلكترونية وآلاف الأقلام المتمرسة لصناعة **"مظلومية وهمية"**. كانت هذه "الجيوش الإلكترونية" تسبق الإعلام الوطني بسنوات، حيث نجحت في تسويق روايات كاذبة للغرب تكبّل يد الدولة عن حماية أمنها القومي تحت ذريعة "حقوق الإنسان".
### 6. "معسكر الحسين ومعسكر يزيد": الفتنة الكبرى
أخطر ما وصل إليه هذا المشروع هو استدعاء التاريخ لتمزيق الحاضر. عبر شعار **"معسكر الحسين ضد معسكر يزيد"**، تم تحويل الصراع إلى حرب وجودية. في العقيدة التوسعية، يُصنف العرب السنة في "معسكر يزيد" الواجب إبادته لتهيئة الظهور. وما القتل والتشريد في العراق وسوريا إلا تنفيذ ميداني لهذه المؤلفات الطائفية التي تدار بخيوط مخابراتية إيرانية، هدفها النهائي إبادة العرب بأيدي العرب
يتبع
**ظافر حمد فهد الزياني*
Tags
ارشيف ظافر الزياني
