-->

36- دهاء قادة آل سعود وملك البحرين: تفكيك "السلال الثلاث" وإفشال مخطط الفوضى الخلاقة



  دهاء قادة آل سعود وملك البحرين: تفكيك "السلال الثلاث" وإفشال مخطط الفوضى الخلاقة

**لم يكن المشهد في عام 2011 مجرد "احتجاجات عابرة"، بل كان زلزالاً جيوسياسياً استهدف اقتلاع الجذور العربية من الجزيرة العربية. وفي قلب العاصفة، برز "الدهاء القيادي" كحائط صد منيع أمام أطماع تمددت من الشمال والجنوب والغرب.**
### **استراتيجية "السلال الثلاث": تصنيف الأخطار**
بذكاء فطري، وضع صناع القرار في المملكة الحلول الدفاعية ضمن ثلاث سلال استراتيجية:
1. **السلة الأولى:** خطر على الدين والوطن (ميليشيات الولي الفقيه).

2. **السلة الثانية:** خطر على الوطن (توسع العثمانيين الجدد).

3. **السلة الثالثة:** خطر الفوضى الخلاقة (الأجندة الغربية).

### **الواقع العربي المأساوي: "زناة الليالي"**

في تلك الفترة، كان العرب من الخليج إلى المحيط بلا مشروع واضح، بل كانوا في وضع لا يحسدون عليه؛ **كالفتاة التي لا حول لها ولا قوة، تراقب ما سيؤول إليه مصيرها، بينما "زناة الليالي" على أطراف بيتها يتبارزون.

انشغل العالم بما يجري على حدود الجزيرة العربية، واعتقد الساسة أن المنطقة ستشتعل بسقوط الشرق (البحرين) بيد الإيرانيين، والجنوب (اليمن) بيد العثمانيين، تمهيداً للسيطرة على مكة والمدينة.

### **الحكمة والانسحاب التكتيكي: كواليس مسيرة القصر**
تجلّى دهاء العصر في ضبط النفس الاستراتيجي؛ فعندما سيّرت ميليشيات الولي الفقيه مسيرتها نحو **قصر الصافريّة (قصر جلالة الملك)** لاستدراج الدولة لمواجهة دموية، صدر القرار الملكي الحكيم بسحب القوات الأمنية من الشوارع. هذا الانسحاب التكتيكي فوت الفرصة على الميليشيات التي كانت تراهن على سقوط "ضحايا" للمتاجرة بهم دولياً، وكشف زيف سلميتهم حين حاولوا احتلال المرفأ المالي واختطاف المسؤولين.

### **إفشال مخططات الشرق والغرب**
بينما توقعت أمريكا وأوروبا رداً عسكرياً تقليدياً، عملت السعودية في الغرف المغلقة بذكاء "دهاة العصر":
* **خطة الأمان:** طمأنت المملكة ميليشيات العثمانيين في جبهات أخرى (خطة الحرب خدعة: أعطني الأمان لظهري وسأقضي على خصمنا)، مما جعلهم ينتظرون استنزاف السعودية، بينما كانت المملكة تُعد العدة للحسم السريع في البحرين.

* **تحطيم الأطماع:** بفضل الله، ثم اليقظة السعودية-الإماراتية، تحولت انتصارات الميليشيات إلى هزائم أذهلت العالم وأسعدت الشعوب العربية.

 ملحمة تطهير البحرين: لجان "الفاتح" ودخول درع الجزيرة الذي أذهل العالم


**بعد أن استعرضنا في اعلاه الدهاء الاستراتيجي في إدارة "السلال الثلاث"، ننتقل الآن إلى توثيق اللحظات الحاسمة على أرض الواقع؛ حيث كانت البحرين تواجه محاولة اختطاف مكتملة الأركان، يقابلها وعي شعبي وحسم خليجي لم يكن في حسبان أحد.**
### **الميدان: عندما تكشّف وجه الميليشيات**
بعد انسحاب الأمن التكتيكي لحماية المنشآت السيادية، ظنت ميليشيات الولي الفقيه أن الطريق أصبح ممهداً؛ فبدأت سلسلة من الجرائم التي استهدفت كيان الدولة والمجتمع:
* **محاولة احتلال الرموز:** السيطرة على المرفأ المالي (العصب الاقتصادي) والاعتداء السافر على طلبة وجامعة البحرين.

* **سياسة الرهائن:** رصد محاولات لاختطاف مسؤولين في الدولة لاستخدامهم كأوراق ضغط.

* **التهديد الخارجي:** رصد تحركات عسكرية إيرانية مريبة بالقرب من الحدود البحرية لمملكة البحرين بالتزامن مع سقوط اليمن ومصر بأيدي الإخوان.

### **أهل الفاتح: حراس الهوية والنسيج الوطني**
في ظل غياب الأمن عن الشوارع السكنية، برزت عظمة شعب البحرين.

قام "أهل الفاتح" بإنشاء لجان شعبية لحراسة المناطق والمستشفيات والمدارس، لكن الأهم والأكثر نبالة كان:

* **حماية منازل الشيعة:**
قام أهل السنة بحراسة منازل جيرانهم من الشيعة وتوفير الخدمات الضرورية لهم، مجسدين شعار: **"إخوان سنة وشيعة.. هذا الوطن ما نبيعه"**؛
وهو ما أفشل المخطط الإيراني الذي كان يراهن على حرب أهلية طاحنة.

### **الحسم التاريخي: 14-15 مارس 2011**
في قرار صاعق فاجأ البيت الأبيض وأوروبا، وبطلب رسمي من قيادة البحرين، دخلت قوات **درع الجزيرة** لتثبيت الأمن والاستقرار:
* **المشاركة البطولية:** شاركت السعودية بـ 1200 جندي، والإمارات بـ 800 جندي، مع دعم بحري كويتي وتأييد شعبي خليجي عارم (بما في ذلك الشعب العماني الأصيل الذي أبدى جاهزيته للفداء).

* **صدمة "اللطم العزائي":** بينما اعتبرت إيران التدخل "غزواً" بلغة بكائية، ردت البحرين والخليج بحزم: **"ستظل القوات حتى يزول الخطر الإيراني تماماً"**.

### **الخلاصة:**
بذكاء القيادة وبسالة الشعب، تحولت أحلام الميليشيات بالشرق والجنوب إلى هزائم نكراء.
لقد أثبتت البحرين أنها "عصية على الانكسار"، وأن دماء العروبة التي تجري في عروق أهل الخليج أقوى من كل مؤامرات "زناة الليالي".

**بقلم: ظافر حمد الزياني**






إرسال تعليق

أحدث أقدم