بين تركيا وإيران: صراع التمدد الإقليمي فوق الخارطة العربية
**لماذا يتصارعون علينا.. ومتى يكون لنا الحق في أن يكون لنا هدف كما لهم أهداف؟**
لقد تحولت الأرض العربية إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات ومد النفوذ، حيث أطلقت إيران وكلاءها تحت مسمى "الدفاع عن العقيدة"، وبتوجيهات مباشرة من المخابرات الإيرانية التي أحكمت قبضتها على مفاصل العراق الأمنية. إننا اليوم أمام صدام بين مشروعين لكل منهما جذور تاريخية وأطماع توسعية واضحة: **فإيران لديها مشروع "الإمبراطورية الفارسية"** الذي يسعى للهيمنة، **وتركيا لديها مشروع "الخلافة العثمانية"** الذي يطمح لاستعادة نفوذ قديم، وكلاهما يتخذ من الأرض العربية مسرحاً لهذا التمدد.
### 1. إدارة "القطبين المتضادين": اللعبة الاستخباراتية المزدوجة
لم تكتفِ إيران بتحريك أذرعها "الولائية"، بل مارست لعبة استخباراتية أكثر خطورة؛ فهي تدير الفتنة عبر ذراعين: ذراع الميليشيات التابعة للولي الفقيه، وذراع أخرى أنشأتها ودعمتها وهي (القاعدة)، توجهها لتضرب في الزمان والمكان الذي يخدم مصالحها. ولأن تحرك ميليشيات الولي الفقيه في السعودية كان صعباً، تم إطلاق "إرهاب القاعدة" لاستهداف وزارة الداخلية ومنسوبيها لزرع الخوف، بينما وُجهت الميليشيات الولائية لزعزعة أمن البحرين بالتخريب والمظاهرات.
### 2. المشروع العثماني الجديد: الصعود الموازي (1983)
في المقابل، لم تكن تركيا لتقف موقف المتفرج؛ ففي عام 1983 تأسس الحزب الإسلامي بقيادة نجم الدين أربكان، سعياً لإعادة مجد "الدولة العثمانية". ومنذ ذلك الحين، اندلعت "حروب سرية" بين المشروعين الإيراني والتركي للسيطرة على القرار العربي، حيث يسعى كل طرف لاختراق المراكز السيادية والتقرب من أصحاب القرار والسيطرة على الاقتصاد لما لها من أهمية استراتيجية في مستقبل نفوذهم.
### 3. "الولاية" مقابل "الإخوان": اختلاف التكتيك ووحدة الغاية
بينما يعتمد المشروع الإيراني (الولائي) على الشحن العاطفي والمآتم والتجنيد عبر "الملالي" والصدام المباشر، يسلك المشروع التركي (الإخواني) طريقاً أكثر هدوءاً وخطورة؛ وهو السيطرة الاقتصادية على البنوك والشركات التي تتماس مع حياة المواطن اليومية لكسب الثقة، تزامناً مع استغلال المساجد وحلقات الدين لتجنيد المراهقين وصناعة كوادر تدين بمركزية "دولة القيادة" الخارجية.
### 4. ثوابت المواجهة: الدين، الوطن، والقيادة
كما وثقتُ سابقاً، فإن الاستهداف ليس عشوائياً، بل يضرب في ثلاث ركائز تستحق الدفاع عنها بكل قوة:
1. **دينك:** (الإسلام والنبي) الذي يحاولون اختطافه وتشويهه بأيديولوجياتهم.
2. **وطنك:** (أرضك وسمائك) التي يسعون لتمزيق سيادتها.
3. **قيادتك:** (العائلة المالكة) التي تمثل صمام الأمان لوحدة المجتمع واستقراره.
إن إعلام التواصل سلاح حربي خطير يجيد العدو استعماله، فالكلمة تخترق العقل والقلب قبل أن تخترق الرصاصة الجسد، وهي قادرة على تغيير ما لا تغيره الأسلحة التقليدية إذا لم نتصدَّ لها بمشروع عربي جامع يمتلك الرؤية والهدف.
العقائد لا تتحول إلى معاول هدم… إلا حين تُستخدم لاختراق الأوطان
ظافر حمد الزياني
“هذه السلسلة محاولة لقراءة ما حدث في البحرين منذ عام 2011، من خلال الذاكرة، والمشاهد، والتجارب التي عايشناها
الزحف الصامت – فهرس الرحلة
https://3bahrain.blogspot.com/2025/03/2011.html?m=1
**يتبع...**
**ظافر حمد فهد الزياني**
Tags
ارشيف ظافر الزياني

