-->

33- الخريف العربي: صراع الإمبراطوريات على الغنائم بعد إضعاف الدول "الشلل الداخلي



**إن ما يُسمى "الربيع العربي" لم يكن إلا خريفاً أسود، مُهدت له الأرض عبر سنوات من "الهندسة الاجتماعية" لإحداث شلل داخلي في مفاصل الدول، لتبدأ بعدها الإمبراطوريات الطامعة (الفارسية والعثمانية) في تقاسم الغنائم فوق أنقاض الأوطان.**

### 1. صناعة "الشلل الداخلي": كيف سقطت القلاع من الداخل؟
قبل أن تشتعل الميادين، كانت هناك "ميليشيات ناعمة" تلبس لباس الدين والعمل الخيري، كسبت ثقة الشعوب لتمارس عملية اختراق صامتة.
* **المخطط العثماني الجديد:** اعتمد على تنظيم الإخوان كأذرع ميدانية. في اليمن، كانت "جامعة الإيمان" (تأسست 1994) هي المصنع الذي حقن آلاف الكوادر في جسد الدولة لتكون جاهزة لحظة الصفر.

* **المخطط الإيراني (الولي الفقيه):** استغل "الرئة والخاصرة" (البحرين) لتشتيت الجهود وإيجاد موطئ قدم شرق الجزيرة العربية، بينما كان "العثمانيون العرب" يركزون على مصر واليمن.

### 2. بالأرقام: دراسة "بيلفر" وفضح "جيوش الموظفين"
كشفت دراسة الدكتور "ميتشيل بيلفر" من جامعة براغ حقيقة الشلل في البحرين؛ فالانقلاب لم يكن في الميادين فحسب، بل في الوزارات التي رعت الدولة توظيفهم فيها:
* **وزارة الصحة (83% شيعة):** تحولت إلى "ثكنة انقلابية" ومصدر للأخبار المفبركة دولياً.
* **وزارة التربية والتعليم (65% شيعة):** هنا جرت أخطر العمليات عبر تسييس التعليم وتوجيه البعثات لصناعة جيل ولاؤه للخارج.

* **المفارقة الصادمة:** في الوقت الذي عزفوا فيه على وتر "المظلومية"، أثبتت الدراسة أن الشركات الكبرى المملوكة للشيعة تمارس تمييزاً بنسبة **98% ضد السنة!**

### 3. نشوة الانتصار وتقسيم "الغنائم"
عندما وصل "مرسي" للسلطة في مصر، ظن الطامعون أن الغنيمة الكبرى (مكة والمدينة) باتت قريبة. زيارة مرسي لإيران لم تكن بروتوكولية، بل كانت إعلاناً عن "وحدة المصالح" لتقاسم النفوذ، وفتح أبواب مصر للتمدد الإيراني مقابل أموال الاستثمارات.

### 4. الخلاصة: الاستفاقة والمحاسبة
لقد كان جزء كبير من الانقلاب يجري "تحت يد الدولة" وبسبب غياب بُعد النظر لدى بعض المسؤولين الذين بحثوا عن مصالحهم الشخصية. ولكن، وبعد أن كشفت أحداث 2011 كل الأوراق:
**قامت الدولة بوقفة حازمة؛ حيث تمت محاسبة ومحاكمة أصحاب المصالح والمناصب العليا الذين استغلوا كراسي القيادة لتسهيل عملية الاختطاف أو التقاعس عن حماية الوطن. كانت هذه المحاسبة هي الرسالة الأقوى بأن سيادة الدولة فوق كل اعتبار، وأن كراسي المسؤولية ليست حصانة لمن يخون الأمانة.**

إذا لم نستمر في التعلم من دروس 2011، وتوقفت المحاسبة، فإن "الهندسة القادمة" لن تستغرق وقتاً طويلاً. الأرقام لا تكذب، والتاريخ لن يرحم من فرط في أمن بلده من أجل "تطييب الخواطر".

يتبع

**ظافر حمد الزياني**




إرسال تعليق

أحدث أقدم